قبل ان يوعى الانسان في ايام طفولته, يكون هو في وضع تكوين شخصية خاصة به من خلال تجاربه و الاحداث التي تحصل معه في تلك الفترة. و ان الانسان يكتسب هذه الخبرات و التجارب من خلال الاهل و العائلة الكبيرة و المجتمع و من ثم المدرسة و التلفزيون و الان نضيف لها الهواتف النقالة و الانترنت.

هذه الامور تؤثر يا اما سلبيا او ايجابا على حياة الانسان لانها قد تبني لديه بعض المشارع السلبية و الافكار الغير مفيدة في حياته.
مثلا قد يرى احد والديه عصبي فيرى ان العصبية هي افضل طريقة للتعامل مع امور معينة, و قد يرى والدته باستمرار قلقة فيعتقد ان القلق جزء لا يتجزء من الحب ويكتسب هذه الامور بشكل غالبا غير واعي.

يعني انت عندما كنت طفلا و استطعت ان تبدأ بالسير على قدميك, لم يكن الامر يسير من خلال العقل الواعي. كنت ترى الاشخاص من حولك و هم يسيرون و تحاول تعلم كل حركة و بالتالي بدأت بالمحاولة, و بالاخير نجحت.

كل هذه الامور قمت بها بدون ان تتذكرها لانها مخزونة في عقلك اللاواعي.

هنالك امور تخزن في العقل اللاواعي بشكل لا ارادي لان العقل اللاواعي مخلوق لكي يخزن معلومات بسرعة عالية جدا فكل كلمة تتفوه بها انت كل شئ تنظر له هو يخزن في عقل اللاواعي بمثل فايلات.

مثلا لو ذهبت الى مقهى, سيكون هنالك ملف داخل عقلك اللاواعي عن المقهى يظم الكراسي و التلفاز والاصدقاء و الناس.
كل تفصيلة صغيرة موجودة بذلك المقهى مخزونة بعقلك اللاواعي فعندما يقول لك احد فلنذهب الى المقهى مباشرة تعرف عن ماذا يتكلم لان هذه المعلومات خزنت كلها في عقلك اللاواعي بشكل لا ارادي بنسبة كبيرة.

و هكذا يقوم الانسان بتخزين معلومات بالاخص في ايام الطفولة. عندما ترى الطفل بعد ولادته بأيام يفتح عينه وكأنه يرى مشهدا مروعا هو فعليا يقوم بتخزين

تطوير الذات و بناء الشخصية 2

 معلومات. فهو لا يعرف ماذا يعني انسان اخر ولا يعرف ماذا يعني انف او فم فحتى لو حاولت ان تقوم بتصرفات مضحكه لاضحاكه في اول ايام, هو لا يستطيع التمييز بين ما هو مضحك وما هو غير مضحك.

في هذه الفترة يكون عقله الواعي شبه مفصول لانه لا يستطيع اللحاق على كمية المعلومات, فالعقل الواعي يستطيع التركيز بامرين او ثلاث في نفس الوقت اما العقل اللاواعي يستطيع استيعاب 60 الف فكرة بالثانية. و هذا يعني هو انه فائق السرعة و نلاحظ بعد شهر و شهرين, يبدأ الطفل ينظر بطريقه اقل بهتانا لانه خزن المعلومات كلها.

انت تبدو مصدوما فقط عندما تشاهد شئ لاول مرة و يكون هذا الشئ كبير و كذلك الامر ينط

بق على الاطفال.
هم مصدومون فور ولادتهم لانهم يرون كل شئ لاول مرة لكن تخف الصدمة في ما بعد و كل ما يرون شئ جديد يبدون مصدومون مرة اخرى ولان الانسان اثناء فتح عينه بشكل واسع و كبير, فهو يحاول تخزين اكبر قدر ممكن من المعلومات بشكل سريع عن الشئ الجديد الذي يراه.

هكذا فعليا تتم عملية تطوير الذات و بناء الشخصية. انت تخزن الكثير من الامور بشكل لا واعي في الفترة الاولى و قد تستمر عند بعض الاشخاص حتى نهاية حياتهم لانه ببساطة لم يتعلم انه بامكانه برمجة عقله اللاواعي و اختيار ما يتقبله و ما يرفضه.

اغلب التصرفات التي تقوم بها انت حاليا, هي خزنت بطريقة لا واعية بنائا على او جائت من تربية الاهل او على الاقل من رؤيتك لتصرفاتهم.
مثلا لو كان هنالك طفل يلعب و رأى والده يكذب على والدته, ببساطة الكذب تخزن عنده في عقله اللاواعي و كلما يتكرر امامه يزداد حجم و جوانب هذا الفايل الموجود في عقله. و عندما يكبر يصبح الكذب عادة من عاداته و قد طوره هو عندما يبدأ بالتفكير في الكذب و سيصبح الامر يحتاج الى عمل اكبر لكي يتخلص من هذه العادة السيئة.

لذلك نرى ان البعض يرون ان العصبية او القلق او اي مشاعر سلبية التي يشعرون بها بسبب امور معينة هي فطرة. لكن هي في الحقيقة اكتسبت غالبا بشكل لا واعي.

لا يوجد شئ اسمه فطرة سلبية او فطرة سيئة تضرك و تتعبك, لان هذا يعني ان الله من تسبب لك في هذا الظرر و هذا غير منطقي. اذا كنت فعلا تؤمن بان الله خالق عظيم و مبدع فهو اكمل خلقنا و اتقنه بشكل عظيم جدا. و لذلك ايضا وضع لنا طرق جميلة لتغير كل ما اكتسبناه بشكل لاواعي بشكل بسيط جدا.

ما هو جميل بالامر, ان بالرغم من ان اغلب الناس الذين تعرضو لبرمجة سلبية في السابق او حاليا, بامكانهم تغييرها بكل سهولة.

قبل ان نتكلم عن كيفية تغير و كيف تتم عملية تطوير الذات و بناء الشخصية, يجب ان تتاكد انك يجب ان تتحمل مسؤولية حياتك ولا تضع اللوم على احد. فكل ام و اب حاولوا تقديم افضل ما لديهم في تلك الفترة لكن يجب ان تتعلم من اخطاء غيرك وتاكد ان لا يوجد هناك شخص كامل.
حتى انت و انا قد نخطأ بحق ابنائنا, فالامر جدا وارد لكن سنكون فعلا اذكياء لو تعلمنا من اخطائنا واخطاء غيرنا لكي نرتقي بانفسنا و عوائلنا و مجتمعاتنا لمكان افضل.

سهل خالقنا العظيم موضوع برمجة العقل ليتمكن الانسان من بناء شخصيته بطريقة سهلة و سلسلة للوصول الى ما يريد. فالبرمجة تبدأ بالتكلم مع الذات, و البرمجة الذاتية تعتبر افضل الطرق لتطوير الذات و بناء الشخصية.

كيف بامكان اي شخص ان يتكلم مع ذاته و يبرمج عقله، يجب ان تعلم عزيزي القارئ ان العقل الباطن لا يفرق بين الصح والخطأ هو فقط يخزن ما يملئ عليه و كلما تتكرر معلومة فأنها تقوى و تصبح عادة و مبدأ يعيش على اساسه الانسان. فلو قلت لنفسك “انا فاشل” سيخزن عقلك هذه الكلمة على انك انسان فاشل. ولو قلت لنفسك “مشكلتي هي انني غير واثق من نفسي” سيبدأ بتخزين هذه المشكلة على انك غير واثق من نفسك و قد تتفاقم هذه المشكلة ويبدأ ايمانك يزداد بان هذه المشكله ليس لها حل.
لذلك نحتاج الى ان ننتبه بشكل جيد لما نقوله لانفسنا واطفالنا و كل من حولنا, لان الكلمات تؤثر بشكل مباشر في العقل اللاواعي و تؤثر بكل الاشياء من حولنا.

لن اتكلم كثيرا عن كيف تؤثر الكلمات عن كل شئ من حولنا لان هذا سيحتاج الى كتاب, لكن ان تتعلم كيف تحدث نفسك سيساعدك على تغيير فعلي حقيقي في شخصيتك. فلو قلت لنفسك “انا ناجح” سيبدأ عقلك اللاواعي بتخزين هذه الجملة على و يصدقها.

الامر مضحك بعض الشئ لان عقلك اللاواعي يصدق كل شئ, لكن هو مفيد جدا. لو نظرنا له من زاوية اخرى, سألني احد المتابعين “هل بامكانني ان اقول انا عالم و اصبح عالما؟” الجواب نعم! لكن لانك عندما تقول لنفسك عالما احيانا انت تضحك لمجرد قولك هذه الجملة لانك تعتقد انك بعيد جدا عن ان تكون عالما لانك برمجت سابقا على انك لست ذكي بدرجة عالم او برمجت سابقا على انك غبي و هذا الامر غير صحيح على الاطلاق.

العقل اداة ذكية جدا و يزداد ذكائها بالتدريب.

بأمكانك ان تقول انا عالم و تبدأ تتخيل نفسك وانت عالم و تكررها لبضعة ايام و ستبدأ فعلا  تتخزن و سيكون بامكانك ان تكون عالما ومخترعا و ستبهر من النتائج التي ستلاحظها على نفسك.

لكن ما هو الشئ الذي يمنع عقلنا اللاواعي من تخزين بعض المعلومات بشكل مباشر؟ ببساطة هو العقل الواعي, عندما يرفض عقلك الواعي تقبل هذه الكلمة فلن يستطيع تخزينها في عقلك اللاواعي لان العقل الواعي هو بمثابة حارس للعقل اللاواعي. يحاول ان يمسك كل شئ يريد ان يمر اتجاه العقل اللاواعي و

يحلله و بعدها يا اما يسمح له بالدخول او لا يمسح له.

فلكي تستطيع التعامل مع عقلك الواعي لكي يبدأ بمساعدتك, على ان تدخل المعلومات

تطوير الذات و بناء الشخصية 3

 التي تريدها الى عقلك اللاواعي. يجب ان تقوم بتصديق الكلمة التي تقولها لنفسك و التصديق يأتي من التكرار و التخيل فلو تخيلت نفسك و انت عالما و احببت الصورة التي ضهرت في عقلك, سيسمح عقلك الواعي بتمرير المعلومة لكن لو ضحكت على نفسك و قلت مع نفسك كلا انا اقل بكثير من ان اكون عالما كأنك تطرد الكلمة خارجا بأستهزاء.
كانك تقول لها هذا المكان غير مناسب لكي لا يمكنك الدخول فالكلمة ستختفي مباشرة لكن لو كررتها على نفسك وتخيلتها سيكون الامر جميل و ستحقق نتائج فعالة.

صفة العالم ما هي الا مثال بامكانك استبدالها بأي شئ تريد. قد تكون تريد ان تصبح واثقا من نفسك او ممثل او صاحب شركات, قد تريد ان تحقق ارباح مالية هائلة. كل هذه الامور بامكانك ان تتخيلها و يبدأ عقلك اللاواعي بتخزينها و كل مرة تعيدها تزداد قوة و يبدأ عقلك اللاواعي باعطائك طرق لم تخطر على بالك من السابق لتصلك الى هذه الكلمة و تحققها. لان هنالك امر رائع جدا.

بعد التجارب, اكتشف ان الافكار لها ترددات و بامكانها الانتقال من مكان الى اخر و العقل اللاواعي هو مربوط بشكل مباشر بالكون فهو بامكانه اخذ هذه الافكار. هنالك عدد لا نهائي من الافكار التي بامكانها ان تصلك الى اي مكان تريد و عقلك اللاواعي سيجلب لك اي فكرة تحتاجها اذا كنت قد امنت فعلا بالامر الذي اعطيته اياه.

من الظروري ان تتكلم بالفعل المضارع او الماضي لان لو تكلمت بالمستقبل سيضل دائما الامر بالمستقبل ولا تقول اريد ان اكون كذا و كذا لان هذا يدل على حاجة لامر و ستسمر هذه الحاجة. بل تكلم بالفعل المضارع عندما تكون انت جاهز سيكون الامر متجلي امامك.

تطوير الذات و بناء الشخصية امر يمكنه ان يقلب شخصيتك بشكل كامل, لو كنت مدمن على التدخين او على المشروبات الروحية او على اي شئ سلبي هذا بسبب اعتقادك انك لا يمكن ان تتخلا عن هذا الامر او لانك دائما تقول ساترك التدخين فالمستقبل وهذا من ما يجعل عقلك اللاواعي لا يساعدك على ترك التدخين  او اي شئ سلبي تريد تركه.
يجب ان تقوي من ارادتك  من خلال التكلم لنفسك و قول: انا ارادتي قوية و انا استطيع التحكم بنفسي وبرغباتي. و من ثم تخيل هذه الكلمات و عيشها في عقلك.

تطوير الذات و بناء الشخصية - Quote

من الامور الاخرى التي بامكانك استخدامها لبرمجة عقلك هي مشاهدة برامج بالتخصص الذي تريده. مثلا لو كنت مهندس ابحث عن مهندسين على اليوتيوب و شاهد برامج لمهندسين لكي تخزن معلومات جديدة عن هذا التخصص لو كنت تبحث عن الثقة بالنفس شاهد اشخاص واثقين من نفسهم برأيك و شاهد برامج تنموية.

عندما كنت احاول ترك التدخين لأبني الشخصية التي اريدها, بدأت بمشاهدة برامج تتكلم بشكل سلبي عن التدخين و تتكلم عن مضار التدخين و كيف بامكانه ان يؤثر على صحتي وعلى من حولي و بذلك الوقت صنعت فديو عن التدخين كيف بسببه هدمت عوائل و هذه الامور خزنت معلومات بعقلي اللاواعي ساعدتني على كره التدخين و تركه.

هذه مجرد امثلة و هنالك الكثير غيرها على الانترنت بامكانها تساعدك على تطوير الذات و بناء الشخصية التي تريدها.

ألاهم هو ابدا بان لا تتوقف ولا تستسلم و استمر بقول كلام ايجابي لنفسك و التحدث مع الذات بما تحب ان يحدث لك. فنفسك لها عليك حق لا تهملها لانها مخلوق رائع جدا بامكانه ان يعيشك بالجنة او النار لكن انت من تختار.

اتمنى ان الفكرة اصبحت واضحة و اذا كان هنالك اي سؤال او استفسار بامكانك وضعه في خانة التعليقات في الاسفل.

Facebook Comments