اغلب الناس يعلمون جيدا ان كل ما علم ابنائه من البداية وقام بتربيتهم على امور جيدة و ايجابية سيعيشون عليها طوال حياتهم, و اغلب الاشخاص يؤمنون بهذه المقولة و هذه الفكرة و يعملون على هذا الاساس بنوايا ايجابية بغرض مساعدة الطفل ليصبح شخص ايجابي عاقل يحقق نجاحات في حياته.
و كل اب و ام لديهم طريقتهم الخاصة في تطبيق النوايا الايجابية. فسلوكهم في التربية يختلف  بشكل كبير و يعتمد بالاساس على خبراتهم الشخصية وكيف تثقفو على مدار السنين التي سبقت انجاب الطفل.

البعض يعتقد ان موضوع التربية هو امر بسيط و لا يحتاج الى قراءة و علم فقط بان نقوم بتعليمه الصح والخطأ و الصح والخطأ امور واضحة و بالتالي الصح والخطأ ايضا تختلف من شخص لأخر.

فمن يعتقد ان التدخين شئ سئ, احد اخر يعتقده شئ عادي. و من يعتقد ان المشروبات الروحية امر سئ, البعض يعتبرها امر عادي. و البعض لديه مشاعر عصبية غالبة يعتبرها ايضا امر عادي و البعض يمتلك مشاعر قلق مستمره و هنالك الكثير من الامور التي يختلف فيها الصح  والخطا من شخص لأخر والبعض يعتقد ان هذه الافعال هي خطأ لكن يتخلى عن المسؤولية فنراه يقول هذه فطرتي لا استطيع تغيرها و هذا يعني ان الله اعطاه هذه الفطرة السلبية.
و بالتأكيد وضع اللوم على الخالق و تخلى عن المسؤولية لكن اذا كان قارئ بتمعن للكتب السماوية سيعلم ان كل شئ خير من الله و كل شئ سئ من نفسه فان الخالق يريد للبشر الخير ولا يريد الشر للبشرية والفاهم المعنى الحقيقي للخالق العظيم لا يمكنه ان يقول مثل هذا الكلام.

لكن البعض يعتقد انه فاهم و هنالك اختلافات عديدة بين الاباء. فنجد الاطفال عندما يكبرون البعض يحقق احلامه و البعض يقضي وقته فالمقاهي يقول لاصدقائه: الحياة مملة! و هو يرى ان الامر طبيعي ان تكون الحياة مملة او حياة غير منصفة او اي حكم سلبي على الحياة.

اما الذين يسعون بجد يوميا لتحقيق احلامهم فسيرون ان الحياة هدية من الخالق الحياة جميلة يستمتع بكل امر في حياته و قد يكونوا هم الفئة الاقل. و هذا الامر طبيعي, فالاشخاص الذين يخلون انفسهم من المسؤولية ليلقونها على الحياة او الظروف او الحكومة او حتى على رب العالمين مثل ما ذكرنا فالمثال السابق, هؤلاء الاشخاص لا يستطيعون مواجهة انفسهم, يخافون من تلك المواجهة التي ستريهم اخطائهم و بالتالي سيكون عليهم تصحيح تلك الاخطاء.

التنمية البشرية للاطفال - Quote

اما النوع الاخر من الاباء والامهات, هم الذين يعتقدون ان التربية امر اكثر اهمية من تركه يمر كذلك بشكل عشوائي لانهم يروها على انه انسان بامكانه ان يكون افضل منهم (اي افضل من ابائه) و يمارسون التنمية البشرية للاطفال التي تقوم بالبداية على تطوير الاباء لانفسهم قبل الانجاب من خلال دورات و كتب لكي يكونوا هم انفسهم اشخاص متحكمين بأنفسهم و يكونوا من القلة التي تهتم بعقليتها.

لا بد ان اغلب الشباب الذين لديهم ابناء او ليس لديهم ابناء يعانون من احدى التحديات الشائعة مثل: العصبية, القلق, و اضاعة الوقت. و هنالك الكثير من الاشخاص يعانون من الفقر و لا يعرفون كيف يعملون و كيف يصلون للحرية الحقيقية. حرية المال والافكار و التخلص من العبودية التي سجن فيها الكثير من البشر باعتقادهم انهم لا يستطيعون ان يصلوا الى الحرية المالية.

التنمية البشرية للاطفال يجب ان تتاكد عزيزي القارئ انها تبدأ منك. لانك لو اعتقدت ان الطفل ليس ذكيا بما يكفي ليعرف انك تخبئ تصرفاتك الحقيقية عنهتطوير الذات والثقة بالنفس 2 فانت لم تعلم شئ عن الاطفال، تاكد ان الطفل درجة تركيزه و ذكائه عالية جدا و قد تفوقك بمراحل.
لان عقليته على الفطرة و هو في مرحلة تخزين معلومات فكل شئ من حوله جديد يستطيع الطفل استشعار الطاقات الحزن والفرح و العصبية و الحب. فلذلك نجده يتجه مباشرة الى والدته لانه يعلم جيدا انها تحبه حب كبير غير مشروط.

عندما يبدأ الاباء بتنمية انفسهم و تطوير وضعهم. يجدوا ان التربية اصبحت اسهل و قد تكون فعلا هي امور فطرية.

لكن اذا كنا مازلنا على الفطرة اذا لم نكن تخلينا عن فطرتنا الحقيقية و تأكد كل شئ سلبي يحصل في حياتك او ليس جيد هو بسببك انت و ليس بسبب احد اخر لو تحملت هذه المسؤولية بشكل كامل, ستبدأ بتطوير كل جوانب حياتك و ستعلم انك هنالك مجال كبير لتغير وضعك و تصل الى مكان لم تتوقع ان تصل اليه.

بعد ان يطور نفسهم الاباء و الامهات مثلا, لو كان يتمنى ان يكون ابنه يتقن الصلاة, يجب ان يكون هو متقنها ومطبقها بشكل ممتاز.
اذا كنت تريد ان يكون ابنك نحيف او جسمه جميل, لتسهل الامر عليه كن انت نحيفا و ملتزما.
لو اردته ان يكون انسان يحترم الناس من حوله, قدم له الاحترام و لا بد من ان يحترم الاب للام, و العكس لكي ينشئ الطفل في مثل هذه الاجواء التي يرغب بها الاباء.

مثلا لو اردت طفلك ان يكون عالم او مخترع, يجب ان تطرح عليه موضوعات تحتاج الى خيال واسع فان كل اختراع وجد على وجه الارض كان عبارة عن خيال في عقل احدهم تخيل قبل 100 عام لم يكن هنالك.

هواتف نقالة بهذا الشكل لو سألت اي شخص عن هذا النوع من الموبايلات الموجود لدينا الان سيضحك و سيعتبرك مجنون لانه لا يستطيع استيعابه.

بنفس الوقت لو كان هنالك سوء تفاهم بين الاباء, لو حل بطريقة تفاهم ونقاش اخلاقي قائم على الود و الاحترام امام الطفل, بالتأكيد لن يستطيع ان يصرخ بوجه احد عندما يختلف معه بوجهة النظر. اما لو كانت طريقتك كأب او كأم هي الصراخ فالتعامل مع من يختلف معك بوجهة النظر فلا تتوقع ان يكون ابنك هادئ فنسبة ان يكون هادئ تكاد تصل الى 5% او اقل.

البعض يعتقد انه اذا كذب على طفله سيكون اكثر ذكائا و ان هذا سينفع ابنه و سيبني لديه امور ايجابية باخفاء الحقيقة عنه. لكن هذا الامر بالتاكيد سيؤثر سلبيا بشكل كبير.
تعليم الكذب للاطفال هو من اكثر المشاكل الشائعة لدى الاباء و الامهات, و المشكلة الاكبر انهم يعتقدون ان الامر طبيعي و ان الابن سيكبر و ينسى. هو فعلا قد ينسى و لكن ستنزرع في عقليته ان الكذب امر ممكن و موجود. عندما يأتي الانسان للاحياة, ليس هنالك في قاموسه الكذب, و لا يعرف معنى الكذب. لكن هو يتعلمه من الاباء و الامهات.
فلا بد من التركيز على هذا الموضوع في التنمية البشرية للاطفال لبناء الصراحة و الصدق في نفسك قبل ان تعلمها لابنائك.

قد يكون بعض الاباء و الامهات لم يتعلموا او يطوروا انفسهم قبل الانجاب ولا يعرفون الكثير عن التنمية البشرية للاطفال او البالغين. فيجب ان تعلم ان ما يمر ابنك به من تحديات و امور بنسبة كبيرة, هي بسبب ما تربى عليه.
و هذا لا يعطي عذر للاباء او الابناء للاستسلام او افتعال المشاكل, لان بالتأكيد هنالك حل و طريقة لتطوير الذات و الارتقاء بالنفس. فاذا انت كأبن اخطأ معك ابائك فتأكد ان نواياهم خيرة, لكن قد لم يسعفهم السلوك اتجاهك.

و اذا كنت فعلا تريد ان تستفاد, فيجب ان تتعلم من اخطاء غيرك و تصحح مع اطفالك بالمستقبل او مع اطفال اخرين تكون مسؤول عليهم. و اذا اب او ام  فلا بد الان من التعامل مع الابن كصديق او على الاقل كشخص بالغ عاقل تتبع اسلوب النقاش قد يكون ابنك يعلم امور انت لا تعرفها. كن متقبلا للافكار الجديدة و ناقش لكي تعم الفائدة اتباع الاساليب العسكرية في الامر و منع النقاش ليست بالامر الجيد مع الابناء لانها ستولد مشاكل و تحديات اكبر تحتاج الى عمل طويل.

التنمية البشرية للاطفال و الكبار هي تسعى الى توسيع الخيارات لدى الفرد. حتى كلامي هذا هو مجرد خيارات جديدة. و لو فكرت انت مع نفسك ستجد ان هنالك خيارات اخرى و افكار جديدة.
ولو ذهبت لمحاضرة او ندوة ثقافية او قمت بقراءة احد الكتب او سماع فديوهات اونلاين تتكلم عن التنمية البشرية للاطفال, ستجد خيارات جديدة.
لكن المهم هو ان تبدأ بتطوير وضعك وان تتحمل المسؤولية لا داعي للهرب من المسؤولية.

كل الناس تخطأ, لا يوجد بشر لا يخطأ, و كل خطأ يمكن ان يتصحح و يكون درس جميل جدا يساعدك في تحقيق نجاحات كبيرة فالمستقبل. لكن الجلوس والاستسلام سيؤدي بك الى استمرار الخطأ.

هنالك الكثير من الابناء, و انا كنت احدهم, عندما بدأت بالتعمق في علوم التنمية البشرية للاطفال او الابناء عامة, و وجدت ان هنالك امور زرعت بي منذالتنمية البشرية للاطفال 3 الصغر, لم يجب ان تزرع بي.
شعرت بمشاعر سلبية اتجاه والدي و والدتي وكان الامر سئ جدا بالنسبة لي لهم, لانني نسيت ان نواياهم ايجابية و هم سعوا بمجهودات كبيرة لتقديم لي افضل شئ بوجهة نظرهم في تلك الفترة.

فهم قامو ب100% من مجهوداتهم حسب معرفتهم, و هذا بحد ذاته يعتبر شئ كبير.
لكن بنفس الوقت, لا يعني انني اقوم بنفس الخطأ. فالحقيقة النجاح للاباء والامهات هو عندما يصبح الابن افضل منهم لو لم يصبح كذلك فلا يوجد تطور حقيقي.

التحدي الذي اصبح امامي هو عندما ارزق بأبناء فالمستقبل, سيكون علي ان اساعدهم على ان يصبحوا افضل مني و هذا يتطلب تطوير حقيقي للعقلية. فمن لديه عقلية الغرور و لا يتحمل رؤية ابنه افضل منه, سيكون من الصعب عليه مساعدة ابنائه و التكلم عن اخطائه بدون خجل و ارشاد ابنه الى مالم يستطيع تحقيقه.

وجدت ان ليس من العدل ان اللقي اللوم على احد غير نفسي. فحتى لو فرضت فرض قاسي جدا بحق والدي و والدتي على انهم اخطأوا بحقي, فانا ما زلت حيا! و استطيع تغير افكاري و عقليتي و اجعلها تكون مثل ما انا اريد.
فلا يوجد حجة او شماعة, لا بد من ان اتعلم كيف اغير نفسي حتى اتغلب على هذه الامور. و فعلا هذا ما حدث, احتجت اشهر لاكتشف هذا الامر.
الان انا اعطيكم بدون مقابل لاننا بامكاننا نشر فكرة التنمية البشرية للاطفال و تغير الاوضاع التي لا نريدها في البلاد و نتوقف عن رمي المسؤولية على كل شئ غير انفسنا.

هنالك الكثير من التمارين التي بامكان الاباء و الامهات تطبيقها لزرق افكار و عادات ايجابية لدى الابناء. قد لا يسعني الوقت لذكر جميع الطرق  و الامثلة هنا في هذه المقالة, لكن بامكانكم البحث عن دورات التربية التنموية.

هنالك الكثير من الاشخاص الذين يتكلمون عن هذه الموضوعات و بامكانك السماع لعدد منهم, و اخذ ملاحظات تنفعك او تنفع ابنائك بالمستقبل.

الحرية

بعض الاباء و الامهات يعتقدون ان اطفالهم عناديون جدا ولا يسمعون ولا يطبقون الكلام فقط يرفضون و يعاندون, و بعضهم يعتقد ان الامرطبيعي, و ان كل الابناء يجب ان يكونو هكذا. لكن فالحقيقة, لو استطعت كأب او كأم ان تتعامل مع ابنك بطريقة لا تقيد حرية الطفل, سيكون ابنك مختلف تماما.
يجب ان تعلم ان الطفل يحب ان يستكشف, فكل شئ بالنسبه له جديد فيريد ان يمسك كل شئ و يضع في فمه كل شئ و يشم كل شئ هو يتحسس من خلال حواسه كل شئ من حوله و يكشتفه.
فمثلا لو اراد ان يمسك شئ حار, لو منعته سيصر على ان يمسكه و انت تعتقد هو يعاند لكنه هو لا يعرف عن ماذا تمنعه. هو فقط يراك تقيد حريته.

الانسان خلق حرا و من اكثر الامور التي تجعل الانسان مصر جدا, هو الرغبه فالحرية. لذلك نرى الاطفال يبدأون بالصراخ والبكاء بمجرد انك اجبرته على عدم مسك الماء الحار.
انا وانت نعلم انه حار وقد يؤذيه, لكن لو اخذت بيده و جعلته يمسكه بسرعه شديدة فقط ليشعر ان هذا الماء حار جدا, لن تؤذيه ولم تقيد حريته و ستنهي الموضوع.

و مع كل مره سيكتشف جميع الامور المضرة و بالتالي سيتعلم بدون تقيد الحرية. يجب ان تعلم ان تقيد الحريات للابناء بهذا الشكل سيجعل منه انسان خامل, كئيب, سلبي, بشكل كبير جدا.
عندما يكبر لا يتذكر هذه المواقف, لكن الافكار السلبية مزروعة في عقله. فالعقل بالنسبة للشخص الذي عمره 20 سنة هو حصيلة خبرات ال20 سنة من حياته.

قد يقول لي البعض, ماذا بالنسبة لكسر بعض التحف الثمينة او الصحون؟ هل نتركه و نجرب معه, قد يكون الامر مختلف بعض الشئ. فانت كأب او كأم, يجب ان تعلم ان الخطأ وارد للاطفال واذا لم نتركه يخطأون لن يتعلمون و لن يتطورون.

لا يوجد نجاح كبير الا بعد اخطاء كثير و كبيرة, لكن هذا لا يعني ان نترك الطفل يحطم كل ما في البيت. فسيكون من السذاجة فعل ذلك, لكن بامكانك وضع الامور الثمينة في الاماكن التي لا يستطيع الطفل ان يصل اليها. او اذا كان مصر يريد ان يمسكها, فبامكانك مساعده في مسكها واستكشافها انت وياه مع بعض لتكون قريب منه لكي لا يؤذي نفسه.

الاهم هو عدم اتخاذ القمع, و بنفس الوقت لا يعني عدم الرفض لامور لا تريد القيام بها.
لن يستطيع الطفل اجبار اي انسان, لكن بنفس الوقت, يجب ان تخصص وقت جيد لطفلك.
اذا كنت اب او ام, لا يمكن رمي المسؤولية على احد الابوين, فهذا الامر سلبي جدا بحق الطفل. فيمكن تخصيص وقت للطفل للعب, فهذه الامور ستبني لديه شعور الحب و السعادة.

هنالك الكثير من الامور التي بامكان الابوين القيام بهم لكي يستمتعوا بتربية ابنائهم و يعيش الطفل في جو ملئ بالسعادة و الراحة.

في هذه المقالة, هنالك رؤوس اقلام و بعض الامثلة و التطبيقات التي بامكانك الاستفادة منها.
و هنالك مبادئ بامكانك تطبيقها في حياتك لكن لو لم تبدأ بتطوير نفسك في علوم التنمية البشرية, فلا بد من البدأ باسرع وقت ممكن. لانك ستكتشف امور لم تتوقعها ابدا و تساعدك على الحصول على نوعية حياة افضل لك و لعائلتك.

ادام الله عليكم السعادة وراحة البال

Facebook Comments